![]() |
|
|
#1 | |
|
|
وجاءت سكرة الموت بالحق
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته طبيعي أن الإنسان يعيش في هذه الدنيا بعمر محدود مقدر له ثم ينتقل الى عالم آخر وهو خلال هذا العمر المميز بايحابيات أوسلبيات أو كليهما معا وطوى هذه الأيام بحلوها ومرها والنتيجة الإستسلام لما قدر له والرجوع الى رحمة خالقه عز وجل والفناء أمر وارد ولن يبقى الا وجه الله سبحانه وتعالى (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) الموت مرحلة انتقالية وليس العدم والنهاية للبشر كما يعتقد بعض الديانات غير الإسلامية بأن نهاية الإنسان بهلاكه في عالم الدنيا واختفاء أثره الموت في نظر القرآن أمر وجودي، وهو إنتقال وعبور من عالم إلى آخر، ولذلك عُبّر عنالموت في كثير من الآيات بـ (تُوفّي)ويعني تسلّم الروح وإستعادتها من الجسد بواسطة الملائكة وهناك تعبيرات متعدّدة عن حقيقة الموت في الرّوايات الإسلامية، ففي رواية أنّ الإمام علي بن الحسين سئل: ما الموت؟فقال (عليه السلام): (للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة وفكّ قيود وأغلال ثقيلة والإستبدال بأفخر ثياب وأطيبها روائح وأوطىء المراكب وآنس المنازل وللكافر كخلع ثياب فاخرة والنقل عن منازل أنيسة والإستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها وأوحش المنازل وأعظم العذاب). وسئل الإمام محمّد بن علي(عليه السلام) السؤال الآنف ذاته فقال: (هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة إلاّ أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلاّ يوم القيامة)بحار الأنوار، ج6، ص155 ونقرأ في حديث آخر أنّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) دخل على رجل يعاني سكرات الموت ولم يُكلّم أحداً، فسأل الحاضرون الإمام موسى بن جعفر: يابن رسول الله وددنا لو عرفنا كيف الموت وكيف هو حال صاحبنا؟ فقال (عليه السلام): (الموت هو المصفاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم ويصفّي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم وهو آخر ثواب حسنة تكون لهم، وأمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا وصفّي من الآثام تصفية وخلص حتّى نقي كما ينقّى الثوب من الوسخ وصلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد) وقد بيّن الإمام الحسين (عليه السلام) لأصحابه حقيقة الموت يوم عاشوراء عند إشتداد المأزق والقتال بتعبير لطيف بليغ فقال: (صبراً بني الكرام، فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلى الجنان الواسعة، والنِعم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر وما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب إنّ أبي حدّثني عن رسول الله إنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم) معاني الأخبار ص289 باب معنى الموت الحديث 3. قال الله سبحانه وتعالىlوجاءت سكرة الموت بالحق(السكرات) جمع سكرة،ومعناها الحالة التي تشبه حالة الثمل على أثر إشتداد حالة الإنسان فيضطرب منها فيرى سِكراً وليس بِسَكِر والإنسان ـ لحظة الموت ـ يكون عنده إدراك جديد وبصر حديد ـ فهو يلاحظ عدم إستقرار هذا العالم بعينيه ويرى الحوادث التي بعد الموت، وهنا تتملّكه حالة الرعب والإستيحاش من قرنه إلى قدمه فتراه سَكِراً وليس بسكر (يسأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن سبب إضطراب الجسد حين خروج الروح منه يجيب لأنّه نما عليها البدن)لأنّ روحه تطبّعت مع البدن سنين طوالا وإرتبطت بهوهذا يشبه تماماً حالة قلع السنّ الفاسد من اللثّة، فإنّه عند قلعه يحسّ الإنسان بالإلم إلاّ أنّه يشعر بالراحة بعدئذ. وللإمام علي كلام بليغ يرسم لحظة الموت وسكراتها بعبارات حيّة بليغة إذ يقول: (إجتمعت عليهم سكرت الموت وحسرت الفوت ففترت لها أطرافهم وتغيّرت لها ألوانهم ثمّ إزداد الموت فيهم ولوجاً فحيل بين أحدهم ومنطقه وانّه لبيّن أهله ينظر ببصره ويسمع باُذنه على صحّة من عقله وبقاء من لبّه يفكّر فيم أفنى عمره؟ وفيم أذهب دهره؟ ويتذكّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها وأخذها من مصرحاتها ومشتبهاتها قد لزمته تبعات جمعها وأشرف على فراقها تبقى لمن وراءه ينعمون فيها ويتمتّعون بها) ويقول عليه السلام في مكان آخر: (إنّكم لو عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم وسمعتم وأطعتم ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا وقريب ما يطرح الحجاب) نهج البلاغة، الخطبة 200. أما عن النفس المطمئنة00 هي التي تسكن إلى ربها وترضى بما رضي به فترى نفسها عبدا لا يملك لنفسه شيئا من خير أو شر أو نفع أو ضر ويرى الدنيا دار مجاز وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أي نفع وضر ابتلاء وامتحانا إلهيا فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلو والاستكبار، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر بل هو في مستقر من العبودية لا ينحرف عن مستقيم صراطه بإفراط أو تفريط. وتوصيفها بالراضية لأن اطمئنانها إلى ربها يستلزم رضاها بما قدر وقضى تكوينا أو حكم به تشريعا فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصية، وإذا رضي العبد من ربه رضي الرب منه إذ لا يسخطه تعالى إلا خروج العبد من زي العبودية فإذا لزم طريق العبودية استوجب ذلك رضى ربه ولذا عقب قوله ﴿راضية﴾ بقوله ﴿مرضية﴾. قوله تعالى: ﴿فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾تفريع على قوله ﴿ارجعي إلى ربك﴾وفيه دلالة على أن صاحب النفس المطمئنة في زمرة عباد الله حائز مقام العبودية. وذلك أنه لما اطمأن إلى ربه انقطع عن دعوى الاستقلال ورضي بما هو الحق من ربه فرأى ذاته وصفاته وأفعاله ملكا طلقا لربه فلم يرد فيما قدر وقضى ولا فيما أمر ونهي إلا ما أراده ربه، وهذا ظهور العبودية التامة في العبد ففي قوله: ﴿فادخلي في عبادي﴾ تقرير لمقام عبوديتها. وفي قوله: ﴿وادخلي جنتي﴾ تعيين لمستقرها، وفي إضافة الجنة إلى ضمير التكلم تشريف خاص، ولا يوجد في كلامه تعالى إضافة الجنة إلى نفسه تعالى وتقدس إلا في هذه الآية. وَ مِنْ دُعَاء للأمام السجاد عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا نُعِيَ إِلَيْهِ مَيِّتٌ ، أَوْ ذَكَرَ الْمَوْتَ ، وَ انْصِبِ الْمَوْتَ بَيْنَ أَيْدِينَا نَصْباً ، وَ لَا تَجْعَلْ ذِكْرَنَا لَهُ غِبّاً وَ اجْعَلْ لَنَا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ عَمَلًا نَسْتَبْطِئُ مَعَهُ الْمَصِيرَ إِلَيْكَ ، وَ نَحْرِصُ لَهُ عَلَى وَشْكِ اللَّحَاقِ بِكَ حَتَّى يَكُونَ الْمَوْتُ مَأْنَسَنَا الَّذِي نَأْنَسُ بِهِ ، وَ مَأْلَفَنَا الَّذِي نَشْتَاقُ إِلَيْهِ ، وَ حَامَّتَنَا الَّتِي نُحِبُّ الدُّنُوَّ مِنْهَا فَإِذَا أَوْرَدْتَهُ عَلَيْنَا وَ أَنْزَلْتَهُ بِنَا فَأَسْعِدْنَا بِهِ زَائِراً ، وَ آنِسْنَا بِهِ قَادِماً ، وَ لَا تُشْقِنَا بِضِيَافَتِهِ ، وَ لَا تُخْزِنَا بِزِيَارَتِهِ ، وَ اجْعَلْهُ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ مَغْفِرَتِكَ ، وَ مِفْتَاحاً مِنْ مَفَاتِيحِ رَحْمَتِكَ أَمِتْنَا مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ ، طَائِعِينَ غَيْرَ مُسْتَكْرِهِينَ ، تَائِبِينَ غَيْرَ عَاصِينَ وَ لَا مُصِرِّينَ ، يَا ضَامِنَ جَزَاءِ الْمُحْسِنِينَ ، وَ مُسْتَصْلِحَ عَمَلِ الْمُفْسِدِينَ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصدر الأمثل جزء 17 تفسير الميزان الصحيفة السجادية |
|
|
|
|
|
|
#2 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
اخي الكريم سجاد14 جزاك الله خيراً عالموضوع القيم وجعله في ميزان حسناتك وفقكم الله لمرضاته |
||
|
|
|
|
|
#3 | |
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
بورك |
|
|
|
|
|
|
#4 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
"قوله تعالى: ﴿فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾تفريع على قوله ﴿ارجعي إلى ربك﴾وفيه دلالة على أن صاحب النفس المطمئنة في زمرة عباد الله حائز مقام العبودية.
|
||
|
|
|
|
|
#5 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
اقتباس:
تحية وتقدير ربي يسعدك ويسهل دربك |
||
|
|
|
|
|
#6 | |
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
شكر اً على الموضوع ولابد من دعاء اللهم احسن عاقبتنا وكما قال عليه السلام :{اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غداً} |
|
|
|
|
|
|
#7 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
أما والله لـــو علـــــم الأنـــام **** لما خلقوا لما هجعــوا ونامـوا ممــــــات ثم قبر ثم حـــــشــر**** وتوبـيــخ وأهــــوال عـظــــام ُ ليوم الحشر قد عملت رجـالا ً**** فصلوا من مخافتــه وصــامـوا ونحن أذا أومـرنـا أو نهـيـنـا **** كـأهـــل الكـهف أيقـاظ نيـامـوا أخي الكريم سجاد14.. بارك الله فيك وجعله في موازين حسناتك وأسعدك الله في داريه تحيتي يسبقها شكري |
||
|
|
|
|
|
#8 | |
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
الاخ الحبيب سجاد ...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. |
|
|
|
|
|
|
#9 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
اقتباس:
تحياتي 00 |
||
|
|
|
|
|
#10 | ||
|
|
رد: وجاءت سكرة الموت بالحق
اقتباس:
وسعدت أشكرك |
||
|
|
|
![]() |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | ابحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|