منتديات نور العترة  

العودة   منتديات نور العترة > قسم المنتديات الإسلامية > منتدى طريق السير والعروج إلى الله تعالى
التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-11-2010, 09:59 PM   #1
خادم14نور
عضو متميز
 
الصورة الرمزية خادم14نور





 

خادم14نور will become famous soon enough

شعارات التميز 

 

مفهوم الفرح في الإسلام

مفهوم الفرح في الإسلام

حب الفرح
قال الله تعالى في محكم كتابهِ العزيز:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}

وفي آية أخرى:
{ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }.

هي دعوة من الله لعباده إلى الفرح.. وقد هيأ لهم كل السبل للوصول إليه. والفرح أيها الأحبة هو قيمة الحياة، وهو هدف يسعى إليه الجميع، حيث ترى الناس كلّ الناس، ينشدون فرح القلب وزوال الغم والهمّ وتفرّق الأحزان والآلام.. ولأجل ذلك يلجأون إلى مباهج الدنيا من طيبات ورزق ومساكن وقصور، وإلى كل ما يقع تحت أيديهم مما يرون أنه جالب للفرح و السعادة.
وفي هذا قال تعالى الله مخاطب رسوله الكريم :
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ..}.
لذا حرص رسول الله (ص) على تربية المؤمنين على حب الفرح.
التوازن منهج الاسلام
و لكن مفهوم الفرح هذا، التبس على الكثير من المؤمنين آنذاك، حيث اعتقدوا أن صورة الإنسان المؤمن تتنافى مع أجواء الفرح... فهو كلما ازداد إيماناً، ازداد عبوساً وجديةً وانعزالا... وهذه العقلية وهذا المفهوم، لا يزال سائداً حتى اليوم، حيث نلتقي بالكثير من الذين يبتعدون عن الصورة الفرحة خشية تعارضها مع الدين..
ويروى أن بعض أتباع رسول الله(ص) عزموا على ترك بعض لذائذ الحياة لينصرفوا للعبادة و الطاعة، وذلك بعد استماعهم لحديثه حول ما يجري للناس يوم القيامة، فأقسم بعضهم حبّاً لله, أن ينام من الليل أقله و يقضيه جله في العبادة, و أقسم آخرون أن يصوموا العمر كله, و أقسم البعض الآخر أن لا يترك وقتاً لأهله و عياله و لا لنفسه بل أن يقضي كل وقته في عبادة الله بعيداً عن أعين الناس...
وقد وصل خبر ذلك إلى الرسول(ص)، فتصدى للمسألة كي لا تصبح ظاهرة، واعتبر أن من واجبه توضيح ما التبس عليهم نتيجة الفهم الخاطئ للدين...وهنا تبرز أهمية الدور التربوي لرسول الله(ص) الراصد لأي اختلال يطرأ على مفاهيم الناس -وهذا الأمر مطلوب منكم ومنا :"إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه وإلا عليه لعنة الله والملائكة والناس" -
فقد توجه رسول الله(ص) إلى هؤلاء، وقال لهم بحزم أن ذلك خلاف سنته: «ومن رغب عن سنتي فليس منّي».
ثم جمع الناس وخطب فيهم ليبين لهم ما يجب عليهم من شريعة وأحكام فقال(ص) : "ما بال أقوام حرّموا على أنفسهم النساء والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا، أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهباناً، فإنّه ليس في ديني ترك اللحم ولا النساء ولا اتخاذ الصوامع وأن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد.. اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئ وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيمو يستقم لكم، فإنما أهلك من كان منكم بالتشديد، شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم" عندها نزلت الآية على رسول اللّه (ص) لتؤكد المفهوم الإسلامي والذي لا لبس فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ل تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَل تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ ل يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (78) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَل طَيِّب وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)} (المائدة).
فالله يحب لعباده المؤمنين أن ينهلوا من معين رزقه:" فالدنيا إذا أقبلت فإن أولى الناس بها أبرارها لا فجارها وأخيارها لا أشرارها."

قارون: النموذج السلبي
ولكن، في الوقت نفسه الذي دعا الله فيه الناس لعدم الإِعراض عن الفرح، لم يُرد أن يكون باب السعي وراء الطيبات وفرح الملذّات مفتوحا على مصراعيه ..لأن النفس البشرية لن تقف عند حد, حتى لو كان حراماً, وستطالب دوماً بالمزيد، حتى لو كان إسرافاً، وسيصبح صاحبها كمن يشرب من ماء البحر، كلما شرب منه ازداد عطشاً... وهكذا حتى يصبح حالة مرضية وانحرافاً و طغياناً.
و قد عرض لنا القرآن الكريم نموذج قارون، وتحدث عنه بإسهاب، حيث كان قارون من أتباع موسى(ع) و لكنه رويداً رويداً راح يعبّ من خيرات الدنيا، ليس فقط من حلالها، بل تعدى ذلك إلى حرامها، فطغى و استبد تاركاً وراء ظهره إيمانه بالنبي موسى(ع) ورسالته وكل ما قد عاهد الله عليه...
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
فقد وصل قارون إلى قمة الفرح، ولكن أي فرح هو هذا؟...
فرح قارون كان فرح طغيان المال و الشهوات، وفرح البطر بنعمة الله ونكران الجميل... والنتيجة: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ }


القاعدة القرآنية لحركة الإنسان
و بعد ذلك حدد القرآن الكريم القاعدة الأساسية لحركة الإنسان في الحياة:
{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَل تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَل تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ إِنَّ اللهَ ل يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)} (القصص).
إنّها الدعوة الواضحة والصريحة للأخذ بكلّ أسباب الفرح، ولكن دون تغليب جانب على آخر، ففي حين نرى بعض الأفراد أو حتى المجتمعات يركز على فرح الجسد دون غيره، وآخرون يركزون على فرح الروح أو فرح العقل أو العمل، نلاحظ أن الإسلام قد وسّع دائرة الفرح واعتبره شاملاً... فركّز على فرح الجسد بإعطائه حقّه: وقد جاء في الحديث: "إنّ لبدنك عليك حقاً"..وفي حديث آخر : "للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيه ربّه، وساعة يرم فيها معاشه، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها في غير محرم، فإنها عون على تينك الساعتين".
...وهذا الحديث أيها الأحبة، مهم أن يفهمه كل الذين يملكون مشكلة مع الفرح أو الإسترخاء، وقد ركّز الإسلام أيضاً على فرح العقل، فالعقل يفرح بالحق وبالعلم والإيمان، كما ركّز على فرح الروح، والروح تفرح بطاعتها للّه و بلوغ رضوانه.
وتوّج الإسلام كل ذلك بالفرح الحركيّ، وذلك من خلال عمل الخير الذي يبعث السعادة كأعلى ما تكون، في نفوس الذين يعطون وفي نفوس الذين يُعطَون...
ماذا بعد العيد؟
أيها الأحبة، ونحن ما زلنا في أجواء عيد الفطر، وعلينا أن نعي أن قيمة العيد وفرحته، تتحقق عندما يعيش الإنسان كل أنواع الفرح: فرح الطاعة وفرح الروح وفرح العقل وفرح الخير بكل العطاء الذي قدمناه...
ونستحضر دوماً: "إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وقيامه" وهو عيد لمن غفر الله له عندما أدى كل مسؤوليات شهر رمضان...
وماذا بعد العيد..؟ سؤال نطرحه ونحن في غمرة فرح العيد هذ..
ما هو البرنامج القادم؟ هل تتوقّف مسيرة إنشاد الفرح وضبطه كم يريده الله؟ هل تبهت الهمّة ويخفّ الرقيب الداخلي؟ هل نعود لوتيرتنا السابقة من دون تعديل أو تطوير؟ أسئلة يجب أن تلحّ على كلّ منّ..لان العلاقة مع الله أيّها الأحبة، يجب أن تنطلق مجدد بعد شهر رمضان والعيد، لنضع، أمام أعيننا أهداف عديدة هامة، أولها أن ل يجدنا اللّه في شهر رمضان القادم على حالنا، بل أن نكون قد بذلنا ما في وسعنا لتنقية روحنا وتغذية عقلنا ولفعل المزيد من الخير حولن..
هل يأتينا شهر رمضان القادم ونحن نحمل في جعبتنا مشاريع للفرح الحقيقي في حياتن..فلا نكلّ أو نملّ حتّى نجعل الفرح ينبع في داخلنا، ويعطي لحياتنا معنى وجودها وراحته..
هذا فرح الدني.. نمشيه خطوة خطوة وصول إلى الفرح الأكبر.. فرح الآخرة،

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ }
{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}

اللهم أفرح قلوبنا بالإيمان وبالقرآن، والخير والعلم والهدى..
وكلّ عام وأنتم بخير.

خطبتي الجمعة
(02 شوال 1431هـ/ الموافق: 10 أيلول - سيبتمبر 2010 م)

*ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله

نجل الشهيد العلامة المرجع السيد محمدحسين فضل الله(قدسره)
خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، الضاحية الجنوبية لبيروت بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين.
انقر لقرأءة الخطبةالتفاصيل






خادم14نور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2010, 10:30 PM   #2
سلام الحاج
كاتبة واعلامية من جنوب لبنان
 
الصورة الرمزية سلام الحاج





 

سلام الحاج will become famous soon enough

شعارات التميز 

 

رد: مفهوم الفرح في الإسلام

ما شاء الله اخي الكريم انه كلام جميل جدا في هذه الخطبة القيمة للعلامة السيد علي فضل الله

اقتباس:
أيها الأحبة، ونحن ما زلنا في أجواء عيد الفطر، وعلينا أن نعي أن قيمة العيد وفرحته،
تتحقق عندما يعيش الإنسان كل أنواع الفرح: فرح الطاعة وفرح الروح وفرح العقل وفرح الخير بكل العطاء الذي قدمناه...
ونستحضر دوماً: "إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وقيامه" وهو عيد لمن غفر الله له عندما أدى كل مسؤوليات شهر رمضان...
كل عام وانتم بخير
جزاكم الله خيرا اخي خادم 14 نور

اختك سلام الحاج






اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
سلام الحاج كاتبة واعلامية من جنوب لبنان
سلام الحاج غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن »01:48 AM.


 
Powered by vBulletin® Version 3.8.6
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd